اننا اليوم بصدد الاحتفال بأحد احتفالاتنا الكبري ، حيث اننا نحي اليوم ذكري تأسيس سري الأفخارستيا و الكهنوت. ان السيد المسيح يقدم ذاته
اليوم في الذبيحة من جهة و الخدمة من جهة أخري : ان غسل أرجل التلاميذ ما هو الا تمهيد لسر الكهنوت ، حيث الكاهن علي مثال السيد المسيح
يتواضع و ينحني من أجل خدمة الآخرين " لم آتي لأخدم بل لأخدم ". أنه عيد كافة المسيحيين ، لأننا جميعا نشترك في الكهنوت الملوكي بحسب قول
كاتب الرسالة الي العبرانيين
السيد المسيح يقدم نفسه في سر الأفخارستيا كالخبز الذي يأكله الغني و الفقير ، انه في متناول الجميع
حيث لا يستطيع أي انسان ان يستغني عن أكله. هذا الخبز هو جسده ، الذي يهب الحياة لمن يأكل منه وهذا هو السرّ ،
كيف أن يسوع المسيح حاضر في هذا الخبز ؟ و كيف أنه بقطعة من الخبز يهب الحياة لمن يأكله ؟ أننا نؤمن بذلك بلا محاله،
يسوع المسيح يقدم نفسه، يبذل ذاته من أجل أن نبدأ معه عهدا جديدا ، ليس كالعهود التي قطعها الله الآب مع شعبه عهودا بدم الذبائح بل يسوع المسيح يقطع
معنا عهدا جديدا بدمــــه الثمين " لقد اشترانا بدمه "
ان الكاهن علي مثال السيد المسيح ، لا يقدم الذبيحة عن شعبه ، بل يقدم نفسه ذبيحة حية محرقة مرضيه أمام الله. أليس هو الذي يقول " خذوا
كلوا هذا هو جسدي ، خذوا اشربوا ، هذا هو دمي " ، انه يقدم نفسه ذبيحة من خلال الرسالة التي يعطيها له الأسقف يوم سيامته كاهنا
، انه الراعي الذي يمضي باحثا عن الخروف الضال ليعيده الي حظيرة الخراف ، الأب لأبناء كثيرين ، الأبن لأباء كثيرين ، الأخ لأخوة كثيرين ،
ألم يقل السيد المسيح ان من ترك أخا أو أبنا أو أبا أو أما ، يجد مائة أضعاف ، في هذا العالم
"
أن الكاهن هو المغناطيس الذي يجمع المؤمنين حول مائدة الرب في صلاة القداس الألهي ، انه خادم الخدام ، حيث ان كافة المؤمنين هم كهنة الرب
في الكهنوت الملوكي . اليوم هو عيدنا جميعا ، حيث يجمعنا السيد المسيح حول
مائدة الأفخارستيا التي بها نتقوي و ننموا في الأيمان و الطريق الروحي . انه باتحاده بنا في سرّ الأفخارستيا يمضي ليعلن ملك أبيه
ليعيد التائهين الي بيت أبيه، انه يستخدم طاقاتنا بموافقتنا من أجل رسالة المحبة التي يريد نشرها في العالم أجمع " لاأريد أن يهلك أحد من اللذين أعطيتني " يقول في صلاته الكهنوتيه في انجيل يوحنا
لنرفع أيدينا مصلين من أجل جميع الكهنة اللذين في المسكونة بكافة طوائفهم
ليكونوا خير شهداء لرسالة الحب التي كلّفهم بها السيد المسيح و من قبله الله الآب
آميــــــــــــن